محمد إبراهيم الحفناوي
290
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
( ب ) قال تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ « 1 » فهذا النص الكريم يفهم بعبارته إباحة مخالطة النساء في كل لحظة من الليل حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، ولما كانت هذه الإباحة تستلزم أن الصائم قد يصبح جنبا فيجتمع في حقه وصفان : الجنابة والصيام ، واجتماعهما معا يستلزم عدم تنافيهما وعدم فساد الصوم بالجنابة ، فقد صح في الحديث أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان يصبح جنبا وهو صائم « 2 » . وإذا كانت الآية قد دلت بعبارتها على إباحة قربان الزوجة إلى آخر جزء من الليل ، فإنها تدل بإشارتها إلى جواز أن يصبح الصائم جنبا ، وهذا غير مقصود من سياق الآية ، لكنه لازم للمعنى الذي دلت عليه الآية بعبارتها . ثالثا : دلالة النص ودلالتها على الأحكام : هي دلالة اللفظ « 3 » على أن حكم المنطوق به ثابت لمسكوت عنه لفهم علة ذلك الحكم ، بمجرد العلم باللغة ، على معنى أنه يعرفها كل عارف باللغة دون حاجة إلى اجتهاد ونظر . هذا ولما كان الحكيم المستفاد عن طريق دلالة النص يؤخذ من معنى النص لا من لفظه سماها بعض الأصوليين : « دلالة الدلالة » وسماها آخرون : « فحوى الخطاب » لأن فحوى الكلام هو معناه ، وسماها السادة الشافعية - مفهوم الموافقة ، لأن مدلول اللفظ في محل السكوت
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية : 187 . ( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه 1 / 449 ، ومالك في الموطأ 194 . ( 3 ) أصول السرخسي 1 / 141 ، وفواتح الرحموت 1 / 409 ، وتسهيل الوصول 103 .